مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

556

معجم فقه الجواهر

المشهور . وأمّا بالنسبة للحيض فالمشهور بين المتأخّرين أنّه كالجنابة في ذلك ، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه كآخر دعوى الإجماع ، ولعلّ المراد المتأخّرين وإلّا فلم ينقل عن أحد من القدماء سوى ابن أبي عقيل ، ولا ريب أنّ الأقوى وجوبه لذلك . والأخبار وإن كان لا تعرّض فيها لغسل النفاس ، إلّا أنّ الإجماع على مشاركة النفاس للحيض كافٍ في ذلك . بل ادّعى بعضهم في خصوص المقام أنّ كلّ من قال بوجوب غسل الحيض للصوم ، قال به بالنسبة إلى غسل النفاس . نعم ظاهر الرواية مختصّ في شهر رمضان ، وربما يلحق به قضاؤه ولذا اقتصر عليهما جماعة من المتأخّرين ، كما نقل عنهم ذلك أيضاً بالنسبة إلى غسل الجنابة ، لكنّه لعلّه مخالف للمشهور ، بل الإجماع كما قيل . وظاهر المصنّف رحمه الله والقواعد ، وعن التذكرة ونهاية الإحكام وجماعة من متأخّري المتأخّرين اختصاص وجوب الغسل للصوم في آخر الوقت ، وظاهرهم أنّه متى قدّم الغسل على ذلك نوى الندب ، ونقل عن البهائي أنّه صرف وجوب الغسل للصوم عن ظاهره ، وجعل الغاية توطين النفس على إدراك الفجر طاهراً ، وفيه أنه واضح الفساد . [ و ] يجب الغسل أيضاً [ لصوم المستحاضة إذا غمس دمها القطنة ] سال منها أو لم يسل ، فيشمل حينئذٍ حالتي الوسطى والعليا ، كما هو قضيّة إطلاق غيره من الأصحاب ، بل في جامع المقاصد وعن حواشي التحرير ومنهج السداد والطالبيّة والروض الإجماع عليه ، مع التصريح بالتعميم المتقدّم ، فما في البيان وعن الجعفريّة والجامع من التقييد بالكثرة شاذّ . 1 / 29 - 44 ولا وجه للتوقّف في هذا الحكم ، كما وقع لسيّد المدارك . 3 / 365 وهل هو متوقّف بالنسبة للكثيرة على جميع أغسالها الليليّة والنهاريّة كما يقتضي إطلاقهم فساد الصوم بإخلالها بما وجب عليها من الغسل ، أو أنّه مختصّ بالنهاريّة فلا يتوقّف على غسل الليلة المستقبلة ؟ كما نقل القطع به عن جماعة منهم العلّامة والشهيد ، وعزاه في المدارك إلى المشهور ، قال : " وفي توقّفه على غسل الليلة الماضية احتمالات ، ثالثها : إن قدّمت غسل الفجر ليلًا أجزأها عن غسل العشاءين ، وإلّا بطل الصوم " وعن العلّامة في نهاية الإحكام احتمال توقّفه على غسل الفجر خاصّة ، وهو ضعيف ، لكن ينبغي القطع بتوقّفه على غسل الفجر من الأغسال في الكثيرة ، بل وفي المتوسّطة أيضاً ، نعم يشترط فيه تقدّم وجود سبب الغسل على صلاة الفجر ، سواء كان قبل الفجر أو بعده ، وعن الروض أنّه احتمل الاختصاص بما كان قبل الفجر ، وهو ضعيف . وقال المحقّق الثاني في حواشي التحرير على ما نقل عنه : وظاهر الحواشي المنسوبة إلى الشهيد رحمه الله أنّ الغسل إنّما يجب لصوم المستحاضة مع الغمس دون السيلان ، إذا كان قبل الفجر دون ما بعده ، وهذا يكاد